الشيخ عباس القمي
180
الأنوار البهية
قال الصادق عليه السلام : حميدة مصفاة من الأدناس كسبيكة الذهب ، ما زالت الأملاك تحرسها ، حتى أديت إلي كرامة من الله لي ، والحجة من بعدي ( 1 ) . ويظهر من بعض الروايات أن الصادق عليه السلام كان يأمر النساء في أخذ الأحكام إليها . روي عن أبي بصير ، قال : كنت مع أبي عبد الله عليه السلام في السنة التي ولد فيها ابنه موسى عليه السلام ، فلما نزلنا الأبواء وضع لنا أبو عبد الله عليه السلام الغذاء ( 2 ) ولأصحابه ، وكان عليه السلام إذا وضع الطعام لأصحابه أكثره وأطابه ، فبينا نحن نتغذى ( 3 ) إذ أتاه رسول حميدة : إن الطلق قد ضربني ، وقد أمرتني أن لا أسبقك بابنك هذا . فقام أبو عبد الله عليه السلام فرحا مسرورا فلم يلبث أن عاد إلينا حاسرا عن ذرا عيه ضاحكا سنه ، فقلنا : أضحك الله سنك ، وأقر عينك ما صنعت حميدة ؟ فقال : وهب الله لي غلاما ، وهو خير من برأ الله ، ولقد خبرتني بأمر كنت أعلم به منها ، قلت : جعلت فداك وما خبرتك عنه حميدة ؟ قال : ذكرت أنه لما وقع من بطنها وقع واضعا يديه على الأرض ، رافعا رأسه إلى السماء ، فأخبرتها أن تلك أمارة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأمارة الإمام من بعده . . . الخ ( 4 ) . روى البرقي عن منهال القصاب ، قال : خرجت من مكة وأنا ( 5 ) أريد المدينة فمررت بالأبواء ، وقد ولد لأبي عبد الله [ موسى ] ( 6 ) عليهما السلام ، فسبقته إلى المدينة ، ودخل عليه السلام بعدي بيوم ، فأطعم الناس ثلاثا ، فكنت آكل فيمن يأكل ، فما آكل شيئا إلى الغد حتى أعود فآكل ، فمكثت ( 7 ) بذلك ثلاثا أطعم حتى أرتفق ، ثم لا
--> ( 1 ) الكافي : ج 1 باب مولد أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام ص 477 ح 2 . ( 2 ) في المصدر : ( الغداء ) . ( 3 ) في المصدر : ( نتغدى ) . ( 4 ) بصائر الدرجات : ج 9 باب 12 ص 440 ح 4 . ( 5 ) ( وأنا ) غير موجودة في المصدر . ( 6 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر . ( 7 ) في الخطية والمطبوعة ( فكنت ) وما أثبتناه هو الصحيح .